Newsletter

Pour recevoir les nouvelles du site, entrez votre courriel et cliquez sur « Je m’abonne »

Le fondamentalisme appelle le fondamentalisme, Al-Mustaqbal, 15.03.2018

Le fondamentalisme appelle le fondamentalisme, et la prochaine guerre sera une guerre d’idées, Al-Mustaqbal, 15.03.2018

أنطوان فليفل: الأصولية تنادي الأصولية.. والحرب المُقبلة فكرية

header-logo

اختار البروفيسور في جامعة ليل الكاثوليكية أنطوان فليفل أن يكون الصوت القوي في الغرب عن الشرق، بحضاراته وفكره وتعدد دياناته وخصوصياته، منحازاً للغة العربية التي يدرسها للمغتربين من خلال مدرسة أسسها للغاية. ناقد آثر أن يكون أكاديمياً جامعياً بدلاً من سلوك الدرب الأكليريكي. منتقداً حيث يجدر الانتقاد، ومصوباً حيث تطغى الأسطورة على الفكر والوقائع. مؤمناً بأن كل مسيحي هو ابن بيئته أولاً، وبأن الآخر المختلف إنما يكمل ولا يلغي. مفكراً صدرت له سبعة مؤلفات وأكثر من مئة مقالة في الفلسفة واللاهوت وجيوسياسة الأديان. مديراً لمعهد اللاهوت التطبيقي في جامعة ليل الكاثوليكية، وأستاذاً زائراً في معهد بيرناردان «Collège des Bernardins» وفي جامعة القديس يوسف في بيروت، ومسؤولاً عن الملف الأكاديمي في جمعية أعمال الشرق (Œuvre d’Orient) التي تُعنى بمساعدة مسيحيي الشرق منذ تأسست في العام 1856.

شعاره اقتبسه من الفيلسوف بارمينيد: «الفكر والوجود هما الشيء نفسه»، وهو يوجز رؤيته في ظل تنامي الأصوليات والنظرة المغلوطة لأبناء الشرق بمسيحييه ومسلميه بالآتي: «خلاص الشرق بامتلاكه فكراً ناقداً يرتكز على الديموقراطية وقبول الآخر وحرية الرأي والضمير»، متوقعاً أن تكون الحرب المقبلة فكرية بامتياز. صدر له أخيراً كتاب بعنوان: «الآلهة المجرمون» (Les dieux criminels, Cerf, 2017)، وفيه تحقيق شامل عن الأنظمة العقائدية والأيديولوجيات الثلاث التي أخذت إلى العنف الديني في القرنين العشرين والحادي والعشرين.

«أنا بطبعي ثائر، ولكن للتجديد وليس للتدمير»، يوجز فليفل أبرز سماته التي أخذته إلى دراسة الفلسفة واللاهوت وعلم الليتورجيا (أدبيّات الطقوس) والموسيقى في جامعة الروح القدس الكسليك، منطلقاً من حادثة شخصيّة بدلت نظرته للحياة وأعطته زخماً إيمانياً في سن الـ16، هو ابن الأشرفية الذي نشأ في منزل بعيد عن أجواء الالتزام المتديّن، إذ يقول: «الأجواء الثقافية والفلسفية كانت منعدمة في منزلنا»، فاختار أن يبني شخصيته وفق خياراته وتطلعاته الخاصة، منتقداً في كثير من الأحيان الخطاب الذي كان يستعمله أساتذته الجامعيّون للتعبير عن العقائد أو التعاليم الدينيّة الأساسية، ليواجه دائماً بالسؤال: «لماذا تدرس اللاهوت طالما أنك لا تريد أن تكون في السلك الكهنوتي؟». وكان جوابه: «هدفي أن أفهم الإيمان والوجود».

على «موتو» منذ التسعينات، كان يقصد جامعة الكسليك، ليقابل بالفضول: «معقول موتو ومشروع دراسة لاهوت وفلسفة؟»، ومن ثمّ بالإطراء:«3 ليسانس وماجيستير بخمس سنوات بدلاً من 12 سنة»، وبالتشجيع الذي أخذه إلى السوربون حيث نال الدكتوراه في الفلسفة في العام 2007، ومن ثم الدكتوراه في اللاهوت من جامعة ستراسبورغ (فرنسا) في العام 2011. وقد اهتم في دراساته بإشكالية مسيحيّي الشرق، والعلاقة بين الدين والسياسة، وكذلك بما نادى به الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا من نزع للقدسية عن النص المقدس، وبالتالي التخلص من سلطة الكتاب المقدس السياسية في الطريق للوصول إلى دولة علمانية حديثة.

بعد 16 سنة من الدراسة والأبحاث، انضم فليفل إلى جامعة ليل الكاثوليكيّة بصفة أستاذ باحث، ونظراً لخبرته وشهاداته الجامعية، صنفته الجامعة مباشرة في درجة Maître de conférences لينتقل سريعاً إلى أعلى درجة أكاديميّة التي أعطته لقب «بروفيسور»، وهو لا يزال في عقده الثالث، وكان قد اختار الاستقرار والزواج من فرنسية ومتابعة مهمته الأكاديمية محاضراً عن مسيحيي الشرق ومدافعاً عن وجودهم ولغاتهم ومنها العربية التي يحرص على التذكير بها مستنكراً محاولات تغريبها الوجودي، إذ يقول: «لا أعرف سبباً لإصرار العربي على استخدام عبارات أقل جمالية في الوقت الذي يملك لغة فيها الكثير من الجمال، فبدلاً من «باي» و«تشاو» هناك عبارات قيمة من مثل «بخاطرك» و«الله معك» و«شوف وجهك بخير» و«تروح وترجع بالسلامة»»، وهو الأمر الذي دفعه إلى تأسيس مدرسة تعلم اللغة العربية. وفي المقابل، يثمن فليفل أهمية التمازج الحضاري من خلال التعرف على ثقافات أخرى، فكان أن استمد من السفر إلى الخارج رؤية أكثر شمولية في التعرف على الأمور بشكل أعمق، موضحاً: «في أطروحتي «لاهوت السياق العربي» ذكرت أن أهم الأعلام اللبنانيين في اللاهوت عاشوا في الخارج، وهذا عمل الجامعي والمفكر أن يأخذ مسافة نقدية أعمق من المسلمات لمعالجة المشكلات».

وحين طُلب منه أن يُحاضر عن مسيحيي الشرق في فرنسا، وبالأخص من خلال عمله مع جمعية أعمال الشرق، وهو ابن بيئة الأشرفية التي اختبرت همّي الحرب الأهلية والوجود المسيحي، تعمق أكثر في جذور مسيحيي لبنان والشرق على تنوعهم، فاكتشف أن تناول مسألة مسيحيي الشرق لا يمكن أن تتم من وجهة نظر واحدة. في الغرب حين يأتي ذكر مسيحيي الشرق تحضر سريعاً فكرة البخور والصلوات والأيقونات والكنائس، أي الحيز الطقسي في الدين، فكانت إحدى طروحاته: «إذا كنتم تريدون فهم واقع مسيحيي الشرق يجب أن تدرسوا المسألة من عدة وجهات نظر: اللاهوت والروحانيات والليتورجيا والتاريخ والمنطلق الجيوسياسي وصراع الوجود». فكان طرحه: «إذا أردنا أن نفهم مسيحيي الشرق يجب أن نتعرف على الظروف السياسية في كل بلد، أي مسائل السلطة والديموغرافيا والمصير والحروب والنزاعات، فالإنسان ابن بيئته وإرثه وواقعه، والدليل أن ردة فعل أقباط مصر على تعرضهم لاعتداء غالباً ما تكون بالألم والصلاة، في حين أنها لن تكون كذلك بالنسبة إلى موارنة لبنان، وهذا دليل أن الشخصية المسيحية تختلف بحسب البلد». ويضيف: «إشكالية مسيحيي الشرق متعددة ومعقدة، ومهمتي كجامعي أن أقارب الأمور من وجهة نظر نقدية مع المقدرة على توصيف المشكلة في البحث عن الحلول بطريقة نقدية وبناءة».

في إصداره الأخير «الآلهة المجرمون» يعترف فليفل بأن العنوان يمكن أن يثير الاستفزاز، وقد أراد منه الإشارة إلى الآلهة التي تبنيها الأيديولوجيات الدينية وتتخيلها وتتبناها وباسمها تضطهد وتدعو للحروب والقتل. تلك الآلهة ليست الإله الذي نجلّ ونعبد، وإنما هي أصنام من صنيعة البشر. ويتناول الكتاب 3 أيديولوجيات دينية تسبب أكبر قدر من الدمار والحقد والأذى للانسانية: الانجيلية الصهيونية ومصدرها الولايات المتحدة، الصهيونية الدينية ومصدرها إسرائيل، والسلفية الجهادية.

يحكي فليفل عن الأيديولوجيات الثلاث موضحاً: «انطلقت من دراسة عدة أنظمة سياسية تستعمل الدين لمآرب سلطوية، فاكتشفت بأن السياسة ليست وحدها التي تستعمل الدين، وإنما الدين يستعمل السياسة لمآرب نهيوية وأخروية، ولا سيما أن تلك الأنظمة تجمعها فكرة نهاية العالم، وهي المحطة التي تتعارض مع الدعوة إلى السلام. ففي كل مرة تتأزم الأوضاع وتندلع الحروب تطنّ تلك الأنظمة أنّها تقترب من الهدف المنشود في نهاية العالم. وتأتي مسألة مسيحيي الشرق لتكون مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالأيديولوجيات الثلاث المذكورة».

عن رؤية الغرب لمسيحيي الشرق، يعترف فليفل بأن «هناك فهماً منقوصاً يشبه توصيف المشهد للشرق عموماً من حيث أنه مكان للصحراء والحروب والحر الشديد، إلى جانب حصر المشهد الديني المسيحي بالطقوس بعيداً عن إسهامات المشرقيين المسيحيين بالنهضة العربية وبناء الأوطان الحديثة، بحيث أن استقلال سوريا ولبنان ومصر تم بالتعاون بين المسيحيين والمسلمين، وكان إسهامهم في فلسطين والأردن كبيراً حيث كان المسيحيون رأس حربة في مجابهة الاحتلال، ناهيك عن الإسهامات الأدبية والكتابات الجامعية والمؤلفات الموسيقية، وكل تلك الإسهامات غير الموجودة في السجل الغربي عن المشرقيين، تجعل المشهد المسيحي في نظرهم أشبه بالنظر إلى متحف يُحاكي العصور القديمة، وهذه نظرة خاطئة للإشكالية على قياس الفهم الغربي المنقوص، فقسم كبير من ممارسات الغرب الديبلوماسية والعسكرية والاقتصادية غير صائبة باعتبارها مبنية على إشكالية خاطئة». «الأصولية تنادي الأصولية الأخرى»، يوصف المشهد الدموي المعولم، موضحاً: «لا يمكن فهم ظاهرة الأصوليات والعنف والتطرف الديني فقط من منظار الدراسات الحالية التي تفسرها انطلاقاً من الاقتصاد والسياسة والمصالح، إذ علينا أن نأخذ بالاعتبار التأويلات العنيفة للنصوص المقدسة وعدم رغبة بعض الفئات بالسلام انطلاقاً من الإيمان باقتراب نهاية العالم.

وفي مواجهة الأصوليات»، يرى فليفل أنه «من المؤسف أن يكون واحداً من الحلول اللجوء للقوة والحروب، وهو خيار يمكن أن يدفع العديد من المدنيين ثمنه. ولكن سلاح المواجهة بامتياز هو الفكر الناقد الذي يرتكز على الديموقراطية والتعددية وقبول الآخر وحرية الرأي والضمير»، مثمناً قول المطران جورج خضر: «الآخر يكملني»، فمستقبل الأرض واقع على الجميع، لأن الآخر يغني ويكبر. وتبقى الحرب المقبلة فكرية قوامها ثقافة جديدة تقتضي قبول الآخر كقيمة وهذا هو التحدي الأكبر، الأمر الذي يعيد المسألة إلى محورها الأول: الالتزام بالحوار بين الأديان.

رولا عبدالله

 

Leave a Reply

  

  

  

You can use these HTML tags

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>