Newsletter

Pour recevoir les nouvelles du site, entrez votre courriel et cliquez sur « Je m’abonne »

Le problème des prêtres mariés catholiques orientaux en Occident, An-Nahar, 28.12.2008

مأساة الكهنة المتزوجين الشرقيين الكاثوليك في الغرب

 

  توجّه مسيحي لبناني يزور فرنسا الى كنيسة طائفته في باريس للمشاركة في قداس القيامة)سنة 2008)، وكم كانت فرحته كبيرة عندما لمح خلال الاحتفال كاهن رعيته القديم في لبنان قرب المذبح. ولكن شربل كان شديد الارتباك لأن “الأبونا” ما كان يقدّس على المذبح، بل كان موجوداً مع الاولاد الخدّام من دون ارتداء بطرشيله وكأنه ليس بكاهن. تحوّل ارتباكه صدمة بعد القداس عندما أخبره الخوري من بعد الاحتفال أنه لا يحق له ممارسة كهنوته في فرنسا لأنه كاهن متزوج، وهو من أجل ذلك ممنوع عن ممارسة أي سر من اسرار الكنيسة في الغرب. يهدف هذا المقال الى إلقاء الضوء على هذا الواقع المجحف والمهين بحق الكنائس الشرقية الكاثوليكية وبحق كهنتها المتزوجين.

تعود جذور هذه المشكلة الى سبعينات القرن التاسع عشر عندما ترك الكثير من الكارباثيين الروثان أوكرانيا، وهم من الكاثوليك الشرقيين، وهاجروا الى الولايات المتحدة. عندما بدأت هذه الجالية بتنظيم نفسها، أسست رعايا لها ذات طابع شرقي مما اثار امتعاضاً كبيراً وصدمة لدى الكاثوليك اللاتين الاميركان الذين كانوا يجهلون تمام الجهل وجود كهنوت كاثوليكي شرقي متزوج. وتفاقمت المشكلة في أواسط الثمانينات عندما منع كاهن روثاني (جون فولانسكي) من ممارسة الاسرار بحجة أنه كاهن متزوج، وفي بداية التسعينات عندما غادر الأب توث (وهو مكرّم الآن كقديس في الكنيسة الارثوذكسية الاميركية) الكنيسة الكاثوليكية على أثر مشاداته مع أسقف منيابوليس جون ايرلند وانضم ما يناهز الثلاثين الفاً من رعاياه الى الكنيسة الارثوذكسية.

تدخل على أثر كل هذه الاحداث الكرسي الرسولي وباشر باصدار سلسلة من الاجراءات القانونية والرسائل الحبرية ابتداء من عام 1890، حيث قال في رسالة موجهة الى اسقفين معنيين بمسألة الكهنة المتزوجين الكاثوليك الشرقيين أن على هؤلاء ترك الولايات المتحدة والعودة الى بلادهم وأنه يسمح فقط للكهنة المتبتلين الوجود في الولايات المتحدة لخدمة رعاياهم. أعاد الكرسي الرسولي سبب هذا التدبير الى “الفضيحة الكبيرة” التي يسببها وجود الكهنة المتزوجين بين أوساط الكاثوليك الغربيين. وذكّر الكرسي الرسولي في السنة نفسها برسالة مبعوثة الى رئيس اساقفة باريس ان البطريركيّات الشرقية الكاثوليكية لا تتمتع بأية سلطة قانونية على رعاياها، وأن على هذه الرعايا الخضوع لأسقفها اللاتيني المحلي. توالت الرسائل والتدابير البابوية والفاتيكانية على مر السنين مذكرة بالمبادئ نفسها من حيث ادانة أي كهنوت كاثوليكي شرقي متزوج على أرض البطريركية اللاتينية. بلغت هذه الرسائل البابوية ذروتها عام 1929 عندما كتب البابا بيوس الحادي عشر تدبيرين رسوليين “Cum Data Fuerit” و “Qua Sollerti” يعتبران حالياً كمرجع اساسي لهذه المسألة، يمنعان الكهنة الشرقيين الكاثوليك عن ممارسة كهنوتهم في الغرب الا في حالة الترمل وعدم عيش الاولاد في منطقة خدمة ابيهم. يزيد تدبير آخر صادر عام 1930 “Groeci-rutheni ritus” منعا على الاساقفة في الغرب من قبول المرشحين المتزوجين للكهنوت أو من يؤثرون الزواج (على الطالب أن يتعهد عدم الزواج أمام اسقفه). كل هذه التدابير الرومانية أدت الى انشقاق آخر في الكنيسة الشرقية الروثانية وآلت الى ولادة الكنيسة الكاربثو روثانية الارثوذكسية الاميركية عام 1938، المؤلفة من خمسين الف نسمة تحت ادارة الأب اورسة شورنك، والتي ستدخل في شراكة مع بطريركية القسطنطينية المسكونية. جدّد التدبير “Cum Data Fuerit” عام 1939 لمدة عشر سنوات لكنه لم يجدد عام 1949 من البابا بيوس الثاني عشر الذي كان يريد بت هذه المسألة عبر كتابة شرع قانوني خاص بالكنائس الشرقية. ولكن، على رغم صدور هذا الشرع، ما زالت الكنيسة الرومانية تعمل حتى الآن بمقررات .”Cum Data Fuerit”

تغيّر موقف الكنيسة اللاتينية الرسمي من الكهنوت المتزوج مع المجمع الفاتيكاني الثاني اذ اقرت في  “Presbyerorum Ordinis” ان البتولية ليست شرطاً للكهنوت كما تثبته الكنيسة الاولى والكنائس الشرقية، وانها لا تنوي تعديل هذا التقليد على رغم توصيتها بالكهنوت الاعزب. بالروحية نفسها اقر الحق القانوني الشرقي بعراقة التقليد الكهنوتي الشرقي المتزوج واعطى لكل كنيسة بطريركية الحق بتطبيق او بعدم تطبيق هذا التقليد. وأقر البابوان بولس السادس ويوحنّا بولس الثاني أكثر من مرّة بوجود هذا التقليد وبعراقته. ولكن، على رغم كل هذه الايجابيات، بقي الكاهن الكاثوليكي الشرقي المتزوج غير مرغوب به وممنوع اجمالاً من ممارسة كهنوته في الغرب، وكأن هذه المواقف كلام فقط لا يمت الى الواقع المعاش بصلة.

تظهر بعض الوقائع ان الكنيسة اللاتينية تكيل احياناً بمكيالين. ففي الوقت الذي تمنع الكاهن الكاثوليكي الشرقي، ابن الكنيسة الكاثوليكية المتمسك بكرسي بطرس والمترعرع تحت كنف الايمان الكاثوليكي من ممارسة كهنوته في الغرب حتى في رعايا كنيسته وتجاه جالية بلده، فبالامكان ايجاد المئات من الكهنة اللاتين المتزوجين في اميركا وفي اوروبا. تمت اول رسامة حديثة لرجل متزوج في الكنيسة اللاتينية بأذن البابا بيوس الثاني عشر سنة 1951. كان هذا الرجل قسّا لوثرياً اعتنق الكثلكة. وارتسم كهنة، على عهد يوحنا بولس الثاني، المئات من الرجال المتزوجين الآتين الى الكثلكة من الكهنوت الانكليكاني والقسوسية البروتستانتية. كل الكهنة اللاتين المتزوجين لم يأتوا من الإصلاح او من العالم الانكليكاني. فالأسقف فيلكس دافيدك رسم كهنة ما يناهز الثمانين رجلا متزوجاً في تشيكيا الشيوعية، وقد اعترفت السلطات الفاتيكانية بكهنوتهم. هذه الوقائع تؤلم الكهنة الكاثوليك الشرقيين المتزوجين، لأن الذين اتوا الى الكثلكة حديثاً وبشكل اساسي على اثر نشوب توتر مع كنائسهم يحظون بملء المواطنية في الكنيسة الكاثوليكية، واما هم، الكاثوليك منذ اجيال، اباً عن جد، فأنهم يعاملون في الغرب كأهل ذمة.

يعتقد بعض اللاهوتيون كرومان شوليج ان مفاعيل “Cum Data Fuerit” قد زالت بحكم اصدار الحق القانوني الشرقي، ويقول ادوارد فولك الشيء نفسه مستنداً الى واقع بعض الرسامات التي تمت حديثاً في كنائس شرقية كاثوليكية في الولايات المتحدة لرجال متزوجين. ولكن ما هو واقع هذه الرسامات؟ وهل بدأت فعلا الكنيسة الكاثوليكية بالتصرف بشكل مختلف على هذا الصعيد؟ جرت العادة في سبعينات القرن العشرين ان يرسم الرجال المتزوجون كهنة في الشرق، ومن ان يرسلوا بعدها الى بعض بلاد الغرب للاهتمام بابناء جالياتهم. كان ذلك ممكناً عندما كان الاسقف اللاتيني المحلي متسامحاً وغاضاً النظر وعندما كان الكهنة المتزوجون يقومون بخدمتهم بفطنة ومن دون لفت الانظار؛ هذا التدبير كان يعتبر مؤقتاً وغير اعتيادي. ولكن عندما رسم البطريرك مكسيمس الخامس رجلين متزوجين في الولايات المتحدة سنة 1977، تدخل البابا بولس السادس واعتبر رسامتهما غير قانونية. ولكن منذ صدور الحق القانوني للكنائس الشرقية سنة 1990، بدأ بعض الاساقفة الشرقيين في الولايات المتحدة برسامة كهنة متزوجين؛ ولكن لم يتخط الاعتراض الفاتيكاني على هذه الرسامات الكلام المجرد. من احد اسباب عدم تدخل روما القانوني هو تهديد الكثير من الأوكرانيين الكاثوليك الاميركيين بالانتقال الى الكنيسة الارثوذكسية ان منعت الكنيسة الرومانية الرسامة الكهنوتية عن عدد من اكليريكييها المتزوجين. ولكن فلنكن منصفين: مشكلة الكهنة المتزوجين لا تجد حالياً مصدرها فقط في موقف الكنيسة الكاثوليكية. يقول دانيال جريجاسي انه تنقص لمعظم الاساقفة الشرقيين شجاعة التصرف والمطالبة بما هو حق لهم. يعود ذلك بحسبه الى عقدة نقص مستمرة يعيشونها تجاه الكنيسة اللاتينية.

مشكلة هؤلاء الكهنة المتزوجين موجودة هي ذاتها في اوروبا، وان كان بمستطاع الشرقيين الكاثوليك الأميركان القيام ببعض الافعال لمواجهة عدم اعتبار تقليد الكهنوت المتزوج، تواجه الكنائس الشرقية الكاثوليكية في اوروبا صعوبة اكبر على هذا الصعيد بسبب قربها الجغرافي من روما، وصغر جالياتها وانضمام اعداد منها الى الرعايا اللاتينية وبسبب غياب الابرشيات او قلتها. ذكّرت روما سنة 1992 برسالة موجهة الى رئيس اساقفة باريس بوجوب عدم السماح للكهنة الشرقيين الكاثوليك ممارسة كهنوتهم في الغرب باستثناء اذن اعطي لأربعة كهنة كلدان متزوجين هجّروا نهائياً مع ضياعهم من تركيا. هذه التدابير كانت مسؤولة في السنين الماضية عن الكثير من التوتر والألم في بعض الاوساط الكنسية، وما زال الكثير من الكهنة الشرقيين المتزوجين يعانون اشد المعاناة بسبب هذا الاجحاف اللاحق بهم.

كل هذه الوقائع تدفع بنا الى طرح الكثير من الاسئلة نضعها بتصرّف المسؤولين الكنسيين الكاثوليك، الشرقيين والغربيين. 1. الى متى تتصرف الكنائس الشرقية الكاثوليكية بذمية على اكثر من صعيد تجاه الكنيسة اللاتينية؟ 2. اليست السلطات الكنسية الكاثوليكية الشرقية شريكة بفعل صمتها عن مسألة عدم اعطاء الاعتبار لكهنتها المتزوجين في الغرب؟ 3. اي احترام للكنائس الشرقية اذا لم يحترم تقليد من اهم تقاليدها؟ 4. اي مثل تعطيه الكنيسة الكاثوليكية للارثوذكس عندما تدعوهم للوحدة؟ 5. الا يستمد الكاهن المتزوج كهنوته من المسيح؟ وهل كهنوت المسيح محصور بمنطقة جغرافية؟ 6. الم يكن الرسل الاولون والبابوات الاولون والاساقفة الاولون رجالا متزوجين وخير خدّام لجماعاتهم؟

ولعل افضل خلاصة لهذا المقال هو ما قاله المطران كيريلوس بسترس لمجـلة ” Proche Orient Chrétien ”  سنة 1994: “في العقلية الغربية، الشرقيون الكاثوليك هم كاثوليك بدرجة اقل… ويقول اللاتين ان هدف عدم السماح للكهنة المتزوجين الكاثوليك ممارسة كهنوتهم في الغرب يعود الى خوفهم من انتقال عدوى الكهنوت المتزوج الى الكهنة اللاتين. برأيي ان هذه حجة عديمة الأمانة. فان كان التقليد الشرقي الكاثوليكي بأهمية التقليد الغربي، فلا يجب اعتبار العدوى كسوء ولكن كشيء جيد. وان كان يجب على التقاليد المسيحية الاغتناء من بعضها البعض، كما يقول البابا، فلماذا حصر الاغتناء باللاهوت النظري وعدم تطبيقه على الممارسة المسيحية، ممارسة الاسرار والقانون الكنسي”. ولكن، على من تقرأ مزاميرك يا داود؟

بقلم الدكتور أنطوان فليفل

جريدة النهار 28.12.2008

Leave a Reply

  

  

  

You can use these HTML tags

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>